أبي هلال العسكري

179

تصحيح الوجوه والنظائر

الحسن على ثلاثة أوجه : الأول : قوله عز وجل : قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » [ سورة البقرة آية : 83 ] ، وهي قراءة أي : حقا كذا قيل ، ويجوز أن يكون المراد أن قولوا لهم قولا حسنا ، وهو أولى ؛ لأنه على مقتضى اللفظ . الثاني : بمعنى المحتسب ، وقال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ سورة البقرة آية : 245 ] ، أي : محتسبا كذا قيل ، ويجوز أن يقال : أن القرض الحسن هو للبر والصدقة التي لا منّ فيها ، وسمي ذلك قرضا ؛ لأنه يقرض من المال أي : يقطع منه ، والقرض القطع ، ويجوز أن يكون سماه قرضا ؛ لأنه يرد عليه جزاؤه ، فكأنه رد عليه بعينه كالقرض يرد على المقرض . الثالث : الجنة ، قال اللّه : أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً [ سورة القصص آية : 61 ] ، يعني : الجنة ، ويجوز أن يكون حسنا أي : حسن المسموع .

--> ( 1 ) قال الشوكاني : معنى قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي : قولوا لهم قولا حسنا ، فهو صفة مصدر محذوف ، وهو : مصدر كبشرى . وقرأ حمزة ، والكسائي : « حسنا » بفتح الحاء ، والسين ، وكذلك قرأ زيد بن ثابت ، وابن مسعود . قال الأخفش هما بمعنى واحد ، مثل البخل ، والبخل ، والرّشد ، والرّشد ، وحكى الأخفش أيضا : « حسنى » بغير تنوين على فعلى . قال النحاس : وهذا لا يجوز في العربية ، لا يقال من هذا شيء إلا بالألف ، واللام نحو الفضلى ، والكبرى ، والحسنى ، وهذا قول سيبويه . وقرأ عيسى ، بن عمر : « حسنا » بضمتين : والظاهر أن هذا القول الذي أمرهم اللّه به لا يختص بنوع معين ، بل كل ما صدق عليه أنه حسن شرعا كان من جملة ما يصدق عليه هذا الأمر ، وقد قيل : إن ذلك هو : كلمة التوحيد . [ فتح القدير : 1 / 123 ]